كيف تُبقي أتمتة خدمة العملاء إنسانية حين يديرها وكلاء الذكاء الاصطناعي؟
في أتمتة خدمة العملاء، معظم ما نعتبره "أنسنة" للذكاء الاصطناعي ليس إلا زينة لغرفة انتظار رقمية تستدرج العميل بوعود المساعدة، ثم تحتجزه في دوامة من الردود التي تفتقر لسلطة القرار ولا تنتهي بحل ملموس لطلبه. فهل منظومتك مصممة لـ "تُنهي" معاناة العميل، أم لـ "تُدير" حوارًا لا يقدم ولا يؤخر؟
April 23, 2026
|
10
دقيقة
|
Author:
Nour Manasseh
لقد استثمرت الشركات طويلًا في تعليم موظفي خدمة العملاء فنون "التعاطف"، وتدريبهم على الإنصات، وتلقينهم عبارات جاهزة تُوحي بالاهتمام، مع أنّ العميل لم يبحث يومًا عن التعاطف أو المواساة، بل كان نداؤه الدائم والوحيد أن تُعالج مشكلته وينتهي الأمر.
لقد استُخدمت كلمة "التعاطف" في هذا المجال حتى فقدت معناها. فبينما يُكثر الخبراء من ترديدها، لا يجني العميل منها أي نفع. وليست اليوم إلا ذريعةً لتبرير الفجوة التي تتسع يومًا بعد يوم بين المبالغ الطائلة المستثمرة في أتمتة العمليات التشغيلية بشكل عشوائي وبين رضا العملاء الذي لا يزال دون المأمول.
فإن لم يكن التعاطف هو المطلوب، فما الذي يبحث عنه العميل فعلًا، وكيف نبني وكلاء ذكاء اصطناعي يُلبّون الطلب الذي من أجله نادى شركتك؟
1. الكذبة الكبرى: التعاطف ليس "نبرة صوت"
يسود اعتقادان خلف الحديث الدائر عن علاقة الأتمتة بالتعاطف.
الاعتقاد (1): علاج برود روبوتات الدردشة هو ببساطة حقنها بجرعات من "التعاطف" لتصبح أكثر إنسانية. ورغم أن الفكرة منطقية في الظاهر، إلا أنها تنفصل تمامًا عمّا ينشده العميل.
لم يكتب أحد يومًا شاكيًا: "روبوت الدردشة لم يتفهم إحساسي"، بل معظم ما يُكتب هو: "لقد بُحّ صوتي وأنا أعيد الشرح"، و**"أريد معالجة مشكلتي لا أكثر"**. العميل لا يشتكي غلظة الآلة أو جفاءها، بل يشتكي عجزها عن تلبية طلبه على أكمل وجه.
ومع ذلك، أخطأت الشركات التشخيص واعتبرت المشكلة "غياب التعاطف". ولعلّ السبب في شيوع ذلك هو أنّ وضع دليل لنبرة صوت الروبوت أسهل بكثير من إصلاح الخلل المتغلغل في الأنظمة التشغيليّة الذي يجعل العميل عالقًا في مكانه.
الاعتقاد (2) وهو الأخطر: الأتمتة تقضي على "إنسانية" خدمة العملاء. وهو قول يجانبه الصواب. فلم تكن هذه المهنة يومًا حافلةً بالدفء أو رقة الشعور. يسير العمل فيها منذ البداية وفق قوالب جاهزة، وساعات محسوبة، ومقاييس لا تلتفت لغير السرعة في إنهاء المحادثات/المكالمات.
ولطالما اقتصر دور موظفي خدمة العملاء على ترديد نصوص لا يملكون تعديلها أو الحياد عنها. وقد كان المعيار الأبرز لدى كثير من الشركات "حصر" العميل ضمن أضيق مسار ممكن لتصريف طلبه بأسرع وقت ممكن. وإن بدا صوت وكيل خدمة العملاء بشريًا، فكان المنطق الذي يحرّكه آليًا بامتياز.
الأتمتة لم تقتل "التعاطف"، بل ورثت نظامًا يعطي الأولوية لراحة الشركة وعملياتها التشغيلية، لا لراحة العميل وسرعة حصوله على النتيجة. وكلّ ما فعلته أنها طبّقت هذا النظام على نطاق واسع، وأظهرت الفراغ الذي كان يحاول “الروبوت المتعاطف” إخفاءه.
2. سقف العجز: لماذا لا تحل الروبوتات المشاكل؟
روبوتات الدردشة التقليدية لم تُصمَّم لحلّ المشاكل، بل صُمِّمت لتوفير المعلومات. يستطيع الروبوت أن يقرأ للعميل سياسة الاسترجاع الخاضة بشركتك كلمةً كلمة، لكنّه لا يملك أن يسترجع له المبلغ. يستطيع أيضًا أن يُخبره بسياسة تعديل العناوين، لكنّه لا يملك أن يُعدّل عنوانه. يعرف كلّ شيء، ولا يفعل أيّ شيء، لأنّ هناك سقف صارم لِما يستطيع تنفيذه، وكل ما يتجاوز هذا السقف يتطلب تدخلًا بشريًا.
في رحلة خدمة العملاء التقليدية، يضطر العميل للمرور بما يتراوح بين 5 إلى 7 تحويلات قبل أن تُحل شكواه. وكل تحويل يعني إعادة شرح المشكلة من البداية، وإثبات الهوية مجددًا، وانتظارًا طويلًا على خط جديد. هذه الرحلة تجعل حل الطلب الواحد يستغرق ما بين 24 و48 ساعة كحد أدنى؛ أي أن العميل يعيش يومًا كاملًا على الأقل في حالة انتظار، ويترقب مكالمة قد تأتي وقد لا تأتي.
هذا العجز الإجرائي له ثمن مادي باهظ، حيث تتكلف التذكرة الواحدة على الشركة ما بين 15 و25 دولارًا، ****ذلك لأن مرورها عبر عدد كبير من الموظفين والأنظمة يرفع التكلفة التشغيلية دون طائل. أما "جهد العميل" المبذول في هذه الدوامة، فهو عالٍ بكل المقاييس، وإن كان يظل غائبًا عن لوحات المتابعة الرسمية.
هذه ليست أرقام شركة متعثرة، بل هي المعدلات الشائعة في قطاع كامل بنى نفسه حول "احتواء المشاكل" لا "حلها"، قطاع يرى في إغلاق التذكرة بعد يومين إنجازًا لا تأخيرًا، ويقيس نجاحه بعدد المكالمات التي تم الرد عليها لا بعدد المشكلات التي انتهت خلالها. إنه قطاع يسأل عن "متوسط زمن المعالجة"، لكنه ينسى أن يسأل عمّا إذا كانت المعالجة قد حدثت أصلًا.
إذا كان السؤال الأساسي: كيف تُبقي أتمتة خدمة العملاء إنسانية؟ فالإجابة لا تكمن في محاكاة "نبرة صوت" البشر، بل في تحمل مسؤوليتهم تجاه الحل. التعاطف في خدمة العملاء ليس شعورًا نضعه في واجهة النظام، بل هو نتيجة تتراكم لدى العميل حين يجد أن مشكلته انتهت فعلًا. هذا النوع من التعاطف يُقاس بـ :
عدد المرات التي لا يضطر فيها العميل لإعادة شرح مشكلته؛
عدد الأيدي التي لا يمر عبرها طلبه؛
إذا كان قد حدث شيء ملموس في نهاية المحادثة أم لا.
العميل الذي تُعالَج مشكلته في 90 ثانية بواسطة نظام لم يقل له "أتفهم إحباطك" ولو لمرة واحدة، قد حصل على رعاية أصدق بكثير من عميل سمع العبارة ذاتها 6 مرات عبر 3 موظفين خلال يومين ولا يزال ينتظر حلًا. الأول صُمم حول "الحل"، والثاني صُمم حول "الاحتواء". العميل يدرك الفرق فورًا، والشركة تكتشفه لاحقًا في انخفاض مؤشرات الرضا، وتتظاهر بالدهشة.
يتمحور التقييم الفعال حول الربط بين "سرعة الاستجابة" و”معدل إغلاق التذاكر” كمسار واحد. فإذا كانت الاستجابة السريعة تمنح العميل الطمأنينة الأولية، فإن قيمة هذا التواصل تكتمل حين ينتهي بحل ملموس داخل التفاعل نفسه. وبذلك يتحول التركيز من مجرد بدء المحادثة إلى إنهاء المهمة، لضمان ألا تتحول سرعة الرد إلى مجرد خطوة أولى في سلسلة طويلة من الإحالات والانتظار.
وخلف هذا التوجه جدوى اقتصادية لافتة. الشركة التي تختار حل 70% من تذاكر دعم عملائها المتكررة بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي تنخفض لديها تكاليف الدعم بشكل ملموس، ويصبح موظفوها متاحين للحالات المعقدة التي تحتاج فعلًا إلى تدخل بشري. ففي إحدى شركات التأمين التي تعاملنا معها، أدى هذا التحول إلى مضاعفة العائد على الاستثمار 7 مرات.
المسألة تبدأ وتنتهي عند تعريفك للتعاطف. فهو الذي يحدد مسار استثمارك. إذا حصرته في نبرة الصوت، ستكتفي بتجميل الواجهة بينما يظل الهيكل عاجزًا. ونحن هنا لا نُقلل من شأن التواصل المخصص أو براعة تحليل اللهجات، فهي الركيزة التي قامت عليها منصة لوسيديا لضمان فهم العميل بعمق. لكننا نؤمن أن قمة التعاطف هي أن يتبَع هذا "الفهم" الذكي "فعلٌ”" فوري. لذا، حين تعتبر التعاطف حلًا، فأنت لا تلغي نبرة صوتك، بل تمنحها السلطة لتسأل:
أي الإجراءات يجب أن يُتمها النظام بنفسه؟ وفي أيّ منعطفٍ حرج تبرز ضرورة التدخل البشري كمرجعية أخيرة للحل؟
4. الفلتر الإجرائي: كيف تبدأ التغيير؟
لكي تنتقل من "الاحتواء" إلى “الحل”، عليك أن تنظر لرحلة عملائك بواقعية وتجرد. والفرق يتلخص بسؤال بسيط: هل تقرّب كل خطوة العميل من الحل، أم تدفعه نحو إحالة جديدة؟
ولكي لا يبقى هذا السؤال نظريًا، دعونا نسقطه على أرض الواقع عبر مقارنة رحلة عميل في قطاع التأمين (الاستفسار عن تغطية بوليصة):
الحالة الأولى: نظام "الاحتواء" التقليدي (بنية الإحالات)
العميل يسأل: "هل تغطي البوليصة عملية الليزك؟" ← إحالة: الروبوت يرحب به بلغة منمقة ويرسل رابط صفحة "الأسئلة الشائعة".
العميل يفتح ملف الـ PDF ولا يفهم التفاصيل ← إحالة: العميل يضغط "تحدث مع موظف" لتبدأ رحلة الانتظار.
النظام يطلب رقم الهوية أو العضوية كشرط لتحويل المكالمة، وينتظر العميل بعدها 10 قائق.
الموظف يجيب ← إحالة: "أهلًا بك، كيف يمكنني مساعدتك؟" (رغم أن العميل كتب سؤاله بوضوح في بداية الدردشة).
العميل يعيد الشرح ← إحالة: "فهمت عليك، زودني برقم العضوية لنبدأ" (رغم أنه أدخله في البداية).
الموظف يستلم الرقم ويطلب مهلة ← إحالة: "ابقَ معي على الخط" (هنا تضيع دقائق في محاولة الوصول للبيانات).
الموظف لا يملك الصلاحية ← إحالة: "بما أن الإجراء جراحي، سأرفع طلبًا لقسم الموافقات الطبية للتأكد، وسيصلك الرد خلال 48 ساعة".
النتيجة: 7 إحالات. العميل قام بكل الجهد، ولم يحصل على حل سريع.
الحالة الثانية: وكيل الذكاء الاصطناعي المصمم حول معالجة الطلب تلقائيًا
العميل يسأل: "هل تغطي البوليصة عملية الليزك؟"
النظام (AI Agent) يتعرف على هوية العميل فورًا، ويقرأ شروط بوليصته، ويتحقق من توافق الإجراء مع شبكته الطبية في ثوانٍ.
الإغلاق: "نعم، بوليصتك تغطي هذا الإجراء بنسبة 80% (بحد أقصى 5000 ريال) في المراكز المعتمدة. هل ترغب في حجز موعد الآن؟".
النتيجة: خطوة واحدة فقط. النظام تولى العبء (التدقيق، البحث، والمطابقة)، والطلب أُغلق تمامًا.
هذه الشركة حققت عائدًا استثنائيًا لأنها جعلت مهمة النظام "إغلاق الطلب" فورًا، بدلًا من مجرد مرافقة العميل نحو شخص آخر قد يجيبه لاحقًا.
ثلاثة أسئلة تشخيصية سريعة:
إذا أردت فحص أي من عملياتك الآن، اطرح هذه الأسئلة الثلاثة:
ذاكرة النظام: كم مرة يُضطر العميل لإعادة تقديم المعلومة نفسها؟ إذا كانت أكثر من مرة، فانت تمتلك نظامًا "فاقدًا للذاكرة" والعميل يدفع ثمن ذلك.
عبء العمل: كم مرة يُطلب من العميل/الموظف فعل شيء كان بإمكان النظام القيام به؟
النتيجة: هل ينتهي التفاعل بحل المشكلة أم "بوعد" بالحل؟
5. من "روبوت يتحدث" إلى "نظام يملك سلطة القرار"
بعد هذا التمرين، تكتشف أنّ المشكلة في مساحة التصرف الممنوحة لمنظومتك. فمنح الصلاحية للنظام يعني بالضرورة تفويضه بتنفيذ الإجراءات المعقدة وفق قواعدك المؤسسية، مما يحرر العميل من الارتهان لتدخل بشري جديد. هذا هو الحد الفاصل بين "الأتمتة السطحية" التي تحسن الاستقبال وتفشل في التنفيذ، وبين "الذكاء التنفيذي" الذي يكسر حواجز الإحالات ويمنح النظام القدرة على إنجاز الطلبات بالكامل.
وفي هذا السياق، كثر الحديث مؤخرًا عن وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents). وبينما يغرق الكثيرون في تعريفات تقنية معقدة، نرى في لوسيديا أن التعريف الجوهري للوكيل هو القدرة على التنفيذ باستقلال. الوكيل الناجح لا يكتفي بدور "الناقل للمعلومة" (Messenger)، بل يتقمّص دور "المُنفّذ للعمليّة" (Executor) ويملك الصلاحية لإزالة الحواجز الإجرائية التي تعطل رحلة العميل وإغلاق المهام في لحظتها.
وبناء هذا النوع من الوكلاء لا يتعلّق ببرمجة محادثات جميلة، بل بمنح الآلة بنية متينة تسمح لها بالعمل بمسؤوليّة واستقلالية. وهذا تحديدًا ما يجعل مرحلة "ما بعد تمرين الفلتر" هي الأصعب؛ لأنّك لا تبني "شات بوت"، بل تبنين "هيكلًا وظيفيًا" رقميًا، وهو كأيّ بناء صامد، يقوم على طبقات محدّدة، لا يمكن لأيّ منها أن تغيب.
6. كيف تختبر ما بنيته؟
قبل أن يقترب الوكيل من عميل واحد، يجب أن ندرك أن النظام الذي يحل المشكلات لا يُبنى على التمنيات ولا يُكتب في الكود على شكل جمل رقيقة، بل يُبنى كطبقات من الصلاحيات والبيانات الصحيحة. الأتمتة تصبح إنسانية عندما تكون صادقة. والصدق هنا يعني ألا يعطيك النظام وعودًا بالحل وهو لا يملك الصلاحية لتنفيذه.
يتكون أساس هذا البناء من ثلاث طبقات تعمل معًا بانضباط:
الحوكمة: ليست "مكابح" بل هي "رخصة القيادة"
تخيل أنك منحت موظفًا جديدًا "صلاحية" الوصول لخزنة الشركة (هذه بنية/أدوات)، لكنك لم تحدد له متى يفتحها، ولمَن يصرف المال، وكيف يسجل العملية (هذه حوكمة).
البنية: هي "المفاتيح" و"الأدوات" التي تسمح للنظام بالدخول لقواعد البيانات وتعديلها.
الحوكمة: هي "العقل المدبر" الذي يضمن أن النظام يتصرف داخل حدود القانون وسياسة الشركة.
بدون حوكمة، الصلاحيات (البنية) تصبح خطرًا أمنيًا وقانونيًا.
في التصميم الموجه نحو الحل، لا تُعدّ الحوكمة عبئًا تشغيليًا أو قيودًا تقنية، بل هي التزام أخلاقي يضمن أنسنة الأتمتة. فالاحترام الحقيقي للعميل يبدأ من بناء نظام منضبط يمنحه إجابة نهائية وآمنة. والحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن 70% إلى 80% من الجهد الحقيقي لا يذهب لتطوير "ذكاء" الوكيل، بل لضبط حوكمته واختباره، لضمان أن هذا الذكاء يتحرك دائمًا في مصلحة العميل وضمن حدود سياسة المؤسسة.
في "لوسيديا"، نبني هذه الحوكمة كجزء أصيل من عمارة النظام، وليس كطبقة خارجية، وذلك عبر مسارات ملموسة:
سجلات التدقيق المستمر (Audit Trails): نحن لا نوثق قرارات الوكيل لمجرد الرقابة، بل لنضمن "عدالة الحل". الحوكمة هنا تعني أن كل قرار يخضع للمراجعة والتحسين المستمر، تمامًا كما تُراجع قرارات كبار الموظفين لضمان أن النظام لا "يهذي" بل يلتزم بوعود المؤسسة تجاه العميل.
الإشراف البشري الهجين (Human-in-the-loop): الأنسنة الحقيقية هي أن يعرف النظام متى يتوقف احترامًا لتعقيد الموقف. في اللحظات الحرجة (مثل التعويضات الكبيرة أو الحالات الإنسانية)، لا ينسحب الوكيل ويترك العميل ليبدأ من الصفر مع موظف جديد. بل يقوم بدوره كمساعد، فيجهّز الملف كاملًا للموظف البشري، ليكون دور الأخير هو منح العميل اللمسة الإنسانية والقرار النهائي في ثوانٍ معدودة.
اختبار الموثوقية: كيف نثق بقرارات الوكيل؟
هنا نصل للمرحلة الحاسمة: التقييمات (Evaluations - Evals). في عالم وكلاء الذكاء الاصطناعي، ليس التقييم استطلاعًا لرضا العميل فحسب، بل هو أيضًا "اختبار كفاءة" صارم يُجرى على آلاف السيناريوهات المحاكية قبل أن يواجه النظام عميلًا حقيقيًا. الفرق بينه وبين ضمان الجودة التقليدي أن الأخير يسأل: "هل يعمل الروبوت؟"، بينما التقييم يسأل: "هل كان تصرف الوكيل هو الأمثل والأكثر تعاطفًا (إنجازًا) وإنصافًا في هذا الموقف؟"
المؤسسات الجادة تطبق قاعدة (80/20) بصرامة:
80% اختبار المسارات المعتادة: ضمان إنهاء الطلبات المتكررة (كالاسترجاع أو التحديث) بسلاسة فائقة تضمن احترام وقت العميل.
20% اختبار الحالات الاستثنائية والمستبعدة (Edge Cases): هنا يختبر الفريق قدرة الوكيل على الصمود أمام العميل المتلاعب، أو العميل الذي يطلب شيئًا خارج السياسة بإلحاح. الإخفاق الشهير للوكيل الذي باع سيارة بدولار واحد لم يكن عجزًا تقنيًا، بل كان "فشل تقييم". فالشركة لم تختبر نظامها أمام عميل يحاول كسر منطق العمل.
الوكلاء الذين يجتازون هذه الاختبارات يكسبون أثمن أصول المؤسسة: حق التصرف نيابة عنها. أما الأنظمة الهشة، فمصيرها التحول لمادة للسخرية على منصات التواصل… فالثقة لا تُبنى في أدلة نبرة صوت العلامة التجارية أو الوعود التسويقية فحسب، بل تُنتزع عبر آلاف المحاكاة وراء الكواليس، حيث يخطئ الوكيل في الظل، فيقوم الفريق بتعديل منطقه، وإعادة تقييمه، حتى يصبح جديرًا بتمويل الثقة.
7. نظامٍ رصين يملك "اليد" لا "اللسان" فقط
قبل سنوات، كان العميل يتقبل الانتظار لأيام أو التنقل بين ست إحالات كضريبة محتومة للتعامل مع الشركات. أما اليوم، فقد تغيرت المعايير. فالعميل الذي يتواصل معك الآن قد اختبر تجربة "الحل بلا مراسم" في مكان آخر. ربما أعاد له مصرفه مبلغًا في ثوانٍ، أو قامت منصة توصيل بتسوية مشكلته قبل أن يكمل كتابة شكواه.
لم يعد العميل يقارنك بمنافسيك في القطاع نفسه فحسب، بل صار يقارن سرعة استجابتك بأسرع وأسلس تجربة عاشها على هاتفه. وحين يدرك العميل أن الحل في ثلاثين ثانية ممكن تقنيًا، يصبح كل انتظار إضافي يواجهه عندك "قرارًا" اتخذته أنت بحقه، لا عائقًا تشغيليًا خارجًا عن إرادتك.
وقد اعتمدت الأتمتة التقليدية لسنوات على كونها وسيلة للمجاملة وامتصاص الغضب، تُرهق العميل بعبارات لطيفة لتمويه عجزها عن الفعل. أما اليوم، فقد أصبح العجز مكشوفًا. المسألة لم تعد تتعلق بالتقنية، بل بالمنهجية: إما أتمتة صُممت لإغلاق طلب العميل من استلامه حتى إغلاقه بالكامل، أو أتمتة صُممت لإحالته لخطوة إضافية. النسخة الأولى تبني ولاءً لا تشتريه الحملات، والثانية تُنفّر العملاء وتدفعهم إلى طرق أبوابٍ أخرى.
الأتمتة لم تكن يومًا عدوًا للتعاطف، بل إن أصدق وأسرع أشكال الرعاية التي يمكن تقديمها هي أن تحل مشكلة العميل في لحظتها. في لوسيديا، لا نبني أنظمة تستقبل وتعتذر. لقد بنينا “العميل الذكي” ليحل ويغلق الطلبات تلقائيًا وبكل شفافية. وبنينا حوكمة متغلغلة في أصل “عمارته التقنية”، وحققنا انضباطًا في الاختبار لا يراه العميل لكنه يلمس نتيجته في كل تفاعل.
إذا كانت التحديات التي تذكرناها في هذه المقالة تتقاطع مع واقع عملياتك، فيسعدنا أن نطلعك على "العميل الذكي" من لوسيديا وكيف يتكامل مع أهدافك ويحوّل خدمة عملائك من منصة للاحتواء إلى محرك للحلول.
لوسيديا منصة الذكاء الاصطناعي الرائدة في تحليل تجارب العملاء وإدارتها، وقد صُممت خصيصًا لتلبية احتياجات أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تجمع بين أدوات الاستماع الاجتماعي، وخدمة العملاء عبر قنوات متعددة، والرصد الإعلامي، والاستبيانات، والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن منصة موحدة، وهي قادرة على فهم 17 لهجة عربية مختلفة وتحليل الانطباعات والمشاعر بدقة تصل إلى 92% باللغتَين العربية والإنجليزية.
ما هي القنوات التي تدعمها لوسيديا لإدارة تجربة العملاء؟
تتيح لوسيديا رصد البيانات وتوحيدها عبر ست فئات من القنوات، أبرزها: قنوات التواصل الاجتماعي التي تشمل الحسابات العامة في إكس (تويتر)، وانستقرام، وفيسبوك، ويوتيوب، وتيك توك، وسناب شات، وذلك من خلال الآليات المدمجة لجمع البيانات وواجهات برمجة التطبيقات. تضاف إليها وسائل الإعلام التي تتضمن المواقع الإخبارية، والمدونات، والمنتديات، التي تستخدم تقنيات الزحف الآلي وواجهات برمجة التطبيقات. أما التقييمات المباشرة للعملاء فيجري تتبّعها عبر "Google Reviews" من خلال تكامل واجهة برمجة التطبيقات. وتشمل قنوات المراسلة المدعومة تطبيق واتساب عبر تكامل واجهة برمجة التطبيقات الرسمية، والبريد الإلكتروني عبر بروتوكول نقل البريد البسيط، والرسائل المباشرة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي. وتتم إدارة الدردشة المباشرة داخل المنصة من خلال الدعم متعدد القنوات. أما بيانات المكالمات ومراكز الاتصال فيتم جمعها عبر تكامل واجهة برمجة التطبيقات، في حين أن الآراء المستخلصة من الاستبيانات والموقع الإلكتروني يتم جمعها عبر أداة الاستبيان الخاصة بمنصة لوسيديا والنصوص المدمجة في الموقع.
ما مدى دقة لوسيديا في تحليل الانطباعات والمشاعر باللغة العربية مقارنةً بالمنصات الأخرى؟
التي تحتاج إلى درجة عالية من التكييف للتعامل مع المحتوى العربي، عملت لوسيديا على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي داخليًا وتدريب نموذجها من البداية على 17 لهجة عربية (من الخليجية إلى المغاربية)، ما يجعلها أكثر دقة وملاءمة لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من المنصات العالمية مثل "Brandwatch " أو "Sprinklr".يدعم محرّك معالجة اللغة الطبيعية العربية الذي تستخدمه لوسيديا 17 لهجة ضمن سبع مجموعات لهجات رئيسية: العربية الفصحى المعاصرة، وهي اللغة الرسمية المكتوبة المستخدمة في وسائل الإعلام، والمستندات الحكومية، والخطابات الرسمية؛ اللغة السعودية، بما يشمل النجدية والحجازية وغيرهما من اللهجات المحلية؛ اللغة اليمنية، بما يشمل الاختلافات في لهجة أهل البيضاء اليمنية؛ اللغة الخليجية، بما يشمل اللهجات الإماراتية والبحرينية والكويتية؛ اللغة المصرية، وهي الأكثر انتشارًا وفهمًا في العالم العربي. اللغة الشامية، بما يشمل اللهجات الفلسطينية والسورية واللبنانية. اللغة المغاربية، بما يشمل اللهجات المغربية والليبية والجزائرية. اللغة العراقية، بما يشمل الاختلافات في اللهجة العراقية.
كيف تتعامل لوسيديا مع خصوصية البيانات ومتطلبات الامتثال في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
تلتزم لوسيديا بنظام حماية البيانات الشخصية السعودي (PDPL)، والنظام الأوروبي العام لحماية البيانات (GDPR)، ومعايير مراقبة تنظيم الخدمات (SOC 2)، ومعايير الأيزو 27001، إلى جانب متطلبات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وتحرص على التشفير والتخزين الآمن للبيانات، مع إمكانية الاستضافة الإقليمية لاستيفاء متطلبات الامتثال المحلية في منطقة الخليج.
ما أنواع المؤسسات التي تستخدم لوسيديا؟
تخدم لوسيديا العلامات التجارية، والجهات الحكومية، والمؤسسات الكبرى في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتغطي قطاعات رئيسية منها الخدمات المصرفية والمالية، والقطاع الحكومي والعام، والسفر والسياحة، وخدمات التأمين، والضيافة، والخدمات اللوجستية، والاتصالات. وقد طُوّرت هذه المنصة للمؤسسات التي تحتاج إلى ذكاء اصطناعي مصمم خصيصًا للغة العربية على نطاق واسع، وليس إلى أدوات عامة تم تكييفها لتناسب المنطقة.
ما هي المنتجات التي تقدمها منصة لوسيديا؟
تشمل لوسيديا مجموعة من ستة منتجات متكاملة، وهي:الاستماع الاجتماعي، وهو يتيح مراقبة المحادثات حول علامتك، ومتابعة نشاط المنافسين، ورصد الاتجاهات الناشئة بشكل فوري عبر قنوات التواصل الاجتماعي.الدعم متعدد القنوات، وهو عبارة عن صندوق وارد يضم قنوات متعددة مثل وسائل التواصل الاجتماعي، وواتساب، والبريد الإلكتروني، وغيرها من القنوات، ويجمع رسائل العملاء في واجهة عمل ذكية واحدة.ملفات التعريف، وهي منصة لبيانات العملاء تتيح رؤية شاملة حول كل عميل من خلال دمج بيانات السلوك، والانطباعات والمشاعر، والمعلومات الديموغرافية.الاستبيان، وهو يتيح جمع آراء العملاء من مختلف القنوات وتحليل المشاعر والانطباعات باللغة العربية من الإجابات المفتوحة.العميل الذكي، وهو يتيح أتمتة تفاعلات العملاء باللغتَين العربية والإنجليزية عبر تطبيق واتساب، ووسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات الأخرى، ويدعم أكثر من 17 لجهة عربية.الرصد الإعلامي، وهو يتيح تتبّع حضور علامتك التجارية عبر مواقع الأخبار الإلكترونية، والمدونات، والقنوات الإذاعية والتلفزيونية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنتجات الستة تعتمد على محرّك الذكاء الاصطناعي المصمم خصيصًا للغة العربية. ويمكن استخدامها معًا كحزمة متكاملة لإدارة تجربة العملاء أو بشكل منفصل حسب احتياجات العمل.
ما الذي يميز لوسيديا عن المنصات المؤسسية الأخرى لإدارة تجربة العملاء في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
يتم تصميم معظم المنصات المؤسسية لإدارة تجربة العملاء مع مراعاة الأسواق الناطقة باللغة الإنجليزية بالدرجة الأولى، ويجري تكييفها للمحتوى العربي كميزة إضافية لاحقة. أما لوسيديا فقد تم تطويرها من الأساس لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدريب نماذج معالجة اللغة الطبيعية العربية داخليًا على 17 لهجة عامية بدقة تصل إلى 92% في تحليل المشاعر والانطباعات. وتلتزم المنصة تلقائيًا بنظام حماية البيانات الشخصية السعودي ومتطلبات التخزين الإقليمي للبيانات، كما توفر خيارات الاستضافة المحلية، وهي مصممة خصيصًا للسياق التنظيمي واللغوي والثقافي للمؤسسات الخليجية. وبذلك، تتجنب العلامات التجارية التكاليف الإضافية لتكييف أداة عالمية مع سياق المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من تأثير على دقة النتائج.
ما هي الصعوبات التي تواجهها المنصات الغربية لإدارة تجربة العملاء في الأسواق العربية؟
تستند معظم هذه المنصات إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المدربة بشكل رئيسي على بيانات باللغة الإنجليزية. وعند تطبيقها على اللغة العربية، تبرز صعوبات في معالجة النصوص من اليمين إلى اليسار، وتنوع اللهجات، والاختلافات الكبيرة بين العربية الفصحى المعاصرة واللهجات المستخدمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي يزيد عددها عن 17. وبالتالي، تكون نتائج تحليل المشاعر والانطباعات أقل دقة، في ظل الفهم المحدود للسياق والرؤى التي لا تعكس طريقة التواصل الفعلية للمتحدثين باللغة العربية. ويؤدي ذلك إلى ضعف اتخاذ القرارات القائمة على بيانات غير موثوقة، ما ينعكس مباشرةً على العلامات التجارية العاملة في المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بادر بالخطوة الأولى نحو تجربة عملاء متميّزة
Dive deeper with fresh perspectives for smarter CX